الرئيسية » سياسة » في الحاجة إلى رئيس حكومة مؤمن باختصاصاته الدستورية

في الحاجة إلى رئيس حكومة مؤمن باختصاصاته الدستورية

جريدة طنجة – محمد العمراني ( الاختصاصات الدستورية لرئيس الحكومة) 

على بعد أسبوعين من الانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها يوم 07 أكتوبر المقبل، يجد المَغـاربـــة أنفسهم أماَم وضعية غير مسبوقة في تاريخ الاستحقاقات التشريعية التي عرفها المغرب..

لأوَل مرّة، وفي ظِل دستــور منح اختصـاصــات واضحة وواسعة للحكومة ولرئيسها لم تتوفر لسابقاتها من الحكومات، نجد رئيس الحكومة يقدم نفسه أمام الشعب المغربي في صورة الضحية، التي تستجير بالشعب طالبة الحماية والنصرة، عوض أن يأتي لعرض حصيلة تدبيره لشؤون البلد، وتقديم الحساب، وانتظار حكم صناديق الاقتراع…

بمقتضى الوثيقة الدستورية، التي صادقَ عليها الشعب المغربي بأغلبية هي أقرب إلى الإجماع، فالحكومة وفق الفصل 89 هي المسؤولة، تحت سلطة رئيسها، عن تنفيذ البرنامج الحكومي، وعلى ضمان تنفيذ القوانين، والإدارة موضوعة تحت تصرفها، كما تمارس الإشراف والوصاية على المقاولات العمومية…

وبمقتضى الفصل 90 من هاته الوثيقة، فإن رئيس الحكومة يمارس السلطة التنظيمية، ويمكن أن يفوض بعض سلطه إلى الوزراء، بينما الفصل 91 فإنه يعطي لرئيس الحكومة حق التعيين في الوظائف المدنية في الإدارات العمومية، وفي الوظائف السامية في المؤسسات والمقاولات العمومية.
و بهاته الاختصاصات فإن الحكومة مطالبة بتقديم الحصيلة عن تدبيرها لقطاع الصحة العمومية، ومن حق المواطن أن يحاسبها على ما قدمته لتحسين وضعية المستشفيات العمومية، وهل حققت وعودها بتحسين الخدمات الاستشفائية، أم أن وضعيتها ازدادت استفحالا؟..

والحكومة مطالبة أيضا بعرض حصيلة تدبيرها لقطاع التعليم العمومي. ومن الواجب عليها تقديم الحساب للشعب المغربي..

فمن حق المواطن أن يحاسب الحكومة على ما قدمته للمدرسة العمومية، وعلى مدى تنزيلها لوعودها والتزاماتها تجاه هذا القطاع.

الاختصاصات الدستورية للحكومة تفرض عليها تقديم حصيلتها على مستوى تحريك عجلة الاقتصاد، والتقليص من حدة البطالة. والمواطن من حقه تقييم أدائها، والحكم عليها من خلال صناديق الاقتراع…
الحكومة مطالبة أيضا بالكشف عما اتخذته من إجراءات لتقليص الهوة بين الفئات العريضة من الشعب المغربي، التي تعيش محرومة من الحد الأدنى الذي يضمن لها العيش بكرامة، في وقت ينعم بعض المحظوظين في جنة الغنى الفاحش…

لكن في الوقت الذي كان على الحكومة تقديم الحساب، راهن رئيسها على تقديم نفسه وحزبه في موقع الضحية…

بنكيران وللتهرب من المحاسبة، ولتبرير فشله وإخفاقاته، لجأ إلى الاختباء وراء التماسيح والعفاريت، والتحكم…
لأول مرة في تاريخ المغرب، تحمل حكومة تدبر الشأن العام مسؤولية فشلها في إصلاح التعليم، وتجويد منظومة قطاع الصحة العمومية، وعجزها عن التقليص من حدة البطالة، إلى العفاريت والتماسيح والتحكم…

لم يجرؤ أي وزير أول، فبالأحرى رئيس حكومة، بَـوَأه الدستور مَكانـة خــــاصة، ومنحه اختصاصات غير مسبوقة، أن صرح علانية عن كونه ليس برئيس حكومة، وإنما أتى فقط ليقدم العون للملك من أجل تدبير شؤون البلاد والعباد، فهو صاحب المقولة الشهيرة: “أناجيت غير نعاون..”..

كيف لرئيس حكومة يرفض ممارسة صلاحياته، بل ويصر على أنه لن يتخاصم مع الملك على الاختصاصات، أن يطالب من الشعب المغربي أن يصوتوا عليه من جديد، وأن يمنحوه الأغلبية مرة أخرى ليترأس من جديد الحكومة؟!..

كيف يتجرأ بنيكران على طلب ثقة الشعب المغربي، وهو العاجز عن تحل مسؤولياته الدستورية؟!..
كيف يجرؤ على طلب ثقة الشعب وهو الذي أعلن أن الفساد يحاربه، وأنه غير قادر على مواجهة لوبيات الفساد والاستبدا؟!..

المغرب في حاجة لرئيس حكومة قوي، قادر على مواجهة التحكم، وعلى الوقوف في وجه الفساد والاستبداد، وأن يكون حصنا ولاذا للمغاربة..
الشعب المغربي في حاجة لرئيس حكومة يمارس اختصاصاته…
فهل بنكيران قادر على ذلك؟!..

 

عن admin

اضف رد

لن يتم نشر البريد الإلكتروني . الحقول المطلوبة مشار لها بـ *

*

x

‎قد يُعجبك أيضاً

المدرب السابق لفريق اتحاد طنجة يخضع لعملية جراحية

العثور على أداة مصنوعة من عظام الحيوانات بمغارة دار السلطان ـ الرباط عمرها 90 ألف سنة

عندما تغيب قيم ومفاهيم التنمية الثقافية عن السياسات الحكومية